ganoobegypt
رباعيات الجنوب
.
.

محمود كريم سفير مصر السابق في فلسطين لــ"الرؤية"

محمود كريم سفير مصر السابق في فلسطين لــ"الرؤية"

 

عمرو موسى قفز إلى المشكلة اللبنانية هروباً من قضية فلسطين

 

القاهرة- الرؤية- عمر عطية:

انتقد محمود كريم -سفير مصر السابق لدى السلطة الوطنية الفلسطينية- الطريقة التي تتعامل بها الحكومة المصرية مع القضية الفلسطينية في السنوات الماضية خصوصاً منذ الانتصار الساحق لحركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير 6002 وأكد أن مصر وبعض الدول العربية أسهمت في حصار الشعب الفلسطيني. وأضاف أن مصر لم تفتح معبر رفح إلا استسلاماً للأمر الواقع الذي نتج عن قيام أهل غزة بتفجير أجزاء من السور الحدودي. واتهم محمود كريم جامعة الدول العربية وأمينها العام عمرو موسى بالهروب من مواجهة القضية الفلسطينية إلى الأزمة اللبنانية!. وتوقع السفير كريم حدوث صراع داخلي بين قيادات بارزة في حركة فتح في يناير المقبل. ودعا محمود كريم من خلال «الرؤية» كل الدول العربية وخصوصاً مصر إلى إعادة النظر في علاقتها بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي.

• ما هو تقييمكم للوضع القائم في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حكومة إسماعيل هنية في ظل أزمة المعابر الأخيرة، وموافقة الحكومة المصرية على السماح للفلسطينيين بالدخول إلى أراضيها مساهمة في تخفيف حدة الحصار الإسرائيلي لأهل غزة؟.

- لا بد أن نعود إلى نقطة البداية وهي الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من قطاع غزة والذي نجحت من خلاله الحكومة الإسرائيلية بقيادة شارون في التسويق له إعلامياً وسياسياً من خلال وسائل الإعلام التي اعتبرت ذلك الانسحاب خطوة مهمة وجادة في طريق السلام وبادرة حسن نية من قبل الحكومة الإسرائيلية التي تنازلت عن قطاع غزة لصالح الفلسطينيين على الرغم من معارضة المستوطنين الإسرائيليين لهذا القرار. ولكن الحقيقة أن إسرائيل أرادت من وراء هذه الخطوة محاصرة القطاع من الخارج بعد أن وجدت نفسها هدفاً سهلاً لأعمال المقاومة الفلسطينية، بالإضافة إلى أن التواجد الإسرائيلي هناك كان يمثل عبئاً اقتصادياً كبيراً على الحكومة الإسرائيلية لأن تحقيق الحد الأدنى من الأمان والحماية للمستوطنين يتطلب مبالغ باهظة وأعداداً كبيرة من الجنود لحراستهم، وعلى سبيل المثال فإن مستوطنة مثل نتساريم التي تقع جنوب مدينة غزة كان يقيم فيها أربع عائلات إسرائيلية يقوم عـلى حـراستهم 65 جنديـاً إسرائيلــياً، ورأت الـحـكومـة الإسرائيلية أن الحل الأمثل لهذه المشكلة هو الانسحاب الأحادي الجانب دون وجود أي غطاء شرعي ودولي يحميه ويؤمّنه، وساعدهم في ذلك عدم وجود قوة عربية ضاغطة. بل اكتفى الجميع بالتهليل والترويج للحكومة الإسرائيلية ولم يدركوا ما ترمي له إسرائيل. خلاصة القول في هذه النقطة هي أنه من الخطأ تحميل حركة حماس وحكومة هنية مسؤولية الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة لأن الأمور لو عادت إلى ما كانت عليه قبل سيطرة حماس على غزة في يونيو الماضي، لاختلقت إسرائيل حجة أو مبرراً لحصار الشعب الفلسطيني والتنصل من تحقيق أي خطوة في طريق السلام الذي لا نعرف له نهاية.

• وكيف ترى الدور المصري في أزمة المعابر الأخيرة؟

- يجب أن نعترف بحقيقة ما حدث دون تلميع أو تحريف وتزييف للواقع، لأن مصر لم تقم بفتح المعبر انطلاقاً من مسؤوليتها التاريخية إزاء القضية الفلسطينية وقطاع غزة أو استناداً إلى الثوابت والدوافع العربية والقومية. فالحكومة المصرية لم يكن لديها خيار آخر خصوصاً بعد قيام مجموعة من الفلسطينيين بتفجير السور الحدودي وتدفق مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية، لذلك وجدت الحكومة المصرية نفسها بين شقي الرحى، أي ما بين تدخل قوات الأمن ومواجهة هذا الطوفان الفلسطيني، وهو ما سيؤدي قطعاً إلى وقوع مجزرة على الحدود المصرية الفلسطينية خصوصاً في ظل ضعف التواجد الأمني هناك، بالإضافة إلى اندلاع المظاهرات في الشارع المصري والعربي.. والخيار الثاني الذي اختارته الحكومة المصرية هو السماح لهم بالدخول إلى المدن المصرية للتزود بالأطعمة والأدوية، والأسباب التي شجعت مصر على اتخاذ هذا القرار.

• استناداً إلى سنوات عملك بفلسطين منذ دخول السلطة الفلسطينية إلى الأراضي المحتلة في يوليو4991، ما رؤيتكم لمستقبل الصراع الدائر بين حركتي فتح وحماس؟

- إن الصراع الدائر بين فتح وحماس ليس وليد اللحظة ولكنه صراع ممتد ومستمر منذ سنوات طويلة تعود إلى ما قبل دخول الرئيس عرفات إلى فلسطين في أعقاب اتفاق القاهرة في الرابع من مايو4991، حيث إن إسرائيل كانت وما زالت المحرك الرئيس لبوصلة هذا الصراع، ولكن هذا الصراع لم يتطور ويصل إلى ما وصل إليه الآن بسبب قدرة أبوعمار على السيطرة، فضلاً عن احترام جميع التيارات والقوى السياسية والدينية في فلسطين لشخصية الزعيم الراحل. وأنا أطالب القيادات السياسية في حركتي فتح وحماس بالتحلي بالشجاعة والاعتراف بأن إسرائيل نجحت في اللعب بهما ضد القضية الفلسطينية في غفلة منهم لسيناريو الأحداث وانشغالهم بصراعهم الداخلي. ولكن من وجهة نظري الشخصية ومن خلال معايشتي للأحداث وعلاقتي بأطراف النزاع، فأنا أؤكد أنه على الرغم من تفاقم الصراع والمواجهة بين حركتي فتح وحماس إلا أنه يمكن السيطرة عليه وتحقيق المصالحة لأنه اختلاف حول وسيلة أو طريقة الوصول إلى الهدف المشترك وهو تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة وإقامة الدولة المستقلة.

• هل تتوقع نجاح الحكومة المصرية في تحقيق المصالحة الوطنية بين فتح وحماس في هذه الفترة التي تستضيف فيها مصر وفوداً من كلا الطرفين؟

- الكل يتمنى نجاح الرئيس مبارك في توحيد الصف الفلسطيني خصوصاً في هذه المرحلة من عمر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وأتمنى أن تقوم مصر بمراجعة وتصحيح موقفها تجاه القضية الفلسطينية. لأن مصر أسهمت في حصار الشعب الفلسطيني عن طريق عدم تقديم الدعم السياسي لحكومة إسماعيل هنية بعد صعودها إلى السلطة في يناير 2006 فى أعقاب الهجوم الذي خططت له الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية بدعوى أنها حكومة إسلامية متطرفة ورفض التعامل معها على اعتبار أن أبومازن هو الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وللأسف فإن الحكومة المصرية سارت في الاتجاه الأميركي والإسرائيلي ولكن على استحياء وبطرق غير مباشرة، وأنا هنا لا أتهم مصر فقط بل جميع الدول العربية التي تخشى صعود قوى المعارضة إلى السلطة، خصوصاً إذا كانت من القوى الإسلامية. وأنا ألوم على مصر أكثر من غيرها لأنها قلب الوطن العربي ولها ثقل سياسي كبير في المنطقة.

• وما دور جامعة الدول العربية والسيد عمرو موسى الأمين العام للجامعة في الأحداث الجارية على الساحة العربية والفلسطينية؟

الأمين العام لجامعة الدول العربية غاب عن مسرح الأحداث وحالة الصراع بين الإخوة الأعداء في فلسطين. وتعامل الجامعة العربية مع جوهر الصراع العربي الإسرائيلي „القضية الفلسطينية“ يتم من داخل الغرف المغلقة، في حين يكتفي عمرو موسى بتصريحات الإدانة والاستنكار عبر وسائل الإعلام دون اتخاذ خطوات جادة وأكثر فاعلية على أرض الواقع والعمل على استغلال منبر جامعة الدول العربية من أجل توحيد الصف العربي وتقديم أقصى درجات الدعم السياسي والاقتصادي للسلطة الفلسطينية حتى لا تنفرد بها إسرائيل وأميركا. لأن قضية لبنان والفراغ السياسي هناك هي كل ما يشغل اهتمام السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية!.

 

 

(0) تعليقات

أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.