أسرار الجراح ترسم بالكلمة وتكتب بالريشة.. المحدثون أضافوا رونقا وانسيابية على الشعر العربي **الشاعر والطبيب وجهان لعملة واحدة في علاج النفس البشرية ! **الأحاسيس والمشاعر لغة تفهمها كل الشعوب على اختلاف ألسنتهم **الشعر لا يمر بأزمة على مستوى الكلمة أو القراء أوالقضايا القاهرة - الرؤية - عمر عطية: هي فارسة للكلمات ، تخترق بحار الشعر بخيل دون لجام..تلتمع الأفكار في عينيها.. تمتلك حدسا أسماه بعد المقربين منها من الشعراء والنقاد بأن لها من الصور الشعرية التي قد تكون امتدادا لروح الشعر عند بدر شاكر السياب ونزار قباني جعلها قادرة على قراءة الآخر والتعامل معه ، خيالها لا يعترف بالحدود الجغرافية والقيود الملتفة حول معصم المرأة في المجتمعات العربية ، الصورة الشعرية في كلماتها سيول تتدفق.. تهرب من نفسها الى دفتر أشعارها لتأخذك الى طريق لا ينتهي من الإبداع . ترى في عروبتها تاجا على رأسها ولغة الضاد بالنسبة لها أوفى صديقاتها.. تخفي أسرارا كثيرة بين سطور قصائدها..وجروحها أكثر من أن تستوعبها الكلمات.. هكذا هي في أشعارها ومشاعرها،وهكذا ارادت لنفسها أن تكون ، ترى أن الطبيب والشاعر وجهان لعملة واحدة فكل منهما مهموم بعلاج الإنسان ويجمع بينهما صدق المشاعر والأحاسيس . تكتب الشعر باللغتين العربية والإنجليزية وأيضا تكتب باللهجة العامية الخليجية والمصرية وتغنى بقصائدها المطربون والمطربات واستطاعت كسر حاجز المحلية وفرضت نفسها على الساحة العالمية حيث أبدت استعدادا مبدئيا للتعامل مع إحدى الفنانات العالميات مثل شاكيرا أو جينيفر لوبيز . ما بين القلم والفرشاة نبدأ رحلتنا مع الشاعرة الكويتية والفنانة التشكيلية والطبيبة أسرار الجراح عبر سطور هذا الحوار .. **في البداية ما هي العلاقة التي تجمع بين الطبيب والشاعر؟ لا يوجد علاقة بين الطبيب والشاعر أو الفنان بوجه عام إلا المشاعر والأحاسيس الصادقة والأمانة الفكرية والإحساس بالمسئولية تجاه الآخر،لأن الطبيب إذا لم يمتلك مشاعر صادقة فلن يستطيع معالجة المريض وتخفيف آلامه وأوجاعه،والشاعر إذا لم يكن عنده نفس الصدق والمشاعر فلن يستطيع التعبير عن نفسه وعن الأخرين وبالتالي فلن يستطيع معالجة الإنسان فالشاعر يقوم بدور الطبيب في حياة البشر لانه يعالج أمراض القلب والنفس وإن لم يستطع فعلى الاقل يخفف من آلامها ويعيد اليها الطمأنينة والسكينة. **ماهي أسباب مخاصمة النقاد للشعراء الجدد،وهل انتهى دور الناقد الأدبي من الواقع الشعري؟ الناقد الأدبي أو الفني أو غيرهما من المتخصصين في مجالات النقد الأخرى، جزء لا يتجزأ من العمل الإبداعي،فالناقد هو الذي يعطيك اللبنات الأولى التي تفيدك في حياتك الشعرية ويعطيك حافز الإستمرارية ومواصلة الطريق،فالحقيقة التي يجب التأكيد عليها أن الناقد بالنسبة للمبدع هو بمثابة المرآة التي يرى فيها نفسه ليكتشف أخطائه ويعمل على معالجتها وعدم الوقوع فيها ثانية،والوقوف على الخطوات الإيجابية التي حققها في مسيرته الشعرية والعمل على الإجادة والإبداع فيها أكثر والحفاظ على هذا المستوى إن لم يكن تحقيق المزيد من الإبداع والنضج الأدبي،والفنان بوجه عام أو الشاعر بوجه خاص لن يصل الى درجة الإبداع إلا في ظل وجود ناقد مبدع يمتلك رؤية نقدية بناءة. ولكن القضية والأزمة الدائرة حاليا بين الشعراء والنقاد هي في جزء كبير منها تعود الى فقدان الحوار وعدم تقبل الآخر،فأحيانا تجد الناقد ليس عنده استعداد لكي يقرأ أشعار الآخرين ودراستها،ورغم ذلك يقوم بتوجيه نقد لاذع للشعراء وتجريحهم واتهامهم بعدم الثقافة،لأن النقد في العالم العربي يمر بأزمة كبيرة جدا تتمثل في فقدان المصداقية والرؤية النقدية الناضجة والتحليل الموضوعي للشعر أو للعمل الفني،وأصبحت العلاقات الشخصية والمصالح المادية في بعض الأحيان هي الرابط الذي يجمع بين الناقد والشاعر،وأعتقد أن الناقد الذي يكون بمثل هذه الصفات غير الموضوعية لا يستحق أن يطلق عليه لقب ناقد ونفس الحال بالنسبة للشعراء الذين يدفعون المال لإرضاء النقاد طمعا في بعض المديح والتمجيد الزائف. ولكن الساحة الأدبية ما زال بها بعض النقاد الصادقين مع أنفسهم وينظرون الى الشعر بعيدا عن إسم الشاعر وبعيدا عن أي اعتبارات لعلاقات شخصية. **وما هي رؤيتك للواقع الشعري حاليا من حيث القيمة الأدبية،وما هي أسباب غياب التواصل بين الشاعر والقراء؟ أولا,أنا أندهش من الذين يقولون أن الشعر يمر بأزمة سواء على مستوى الكلمة أو القراء أو النواحي الشعرية أوالقضايا التي يتناولها أو يعبر عنها،فمن وجهة نظري الشخصية فالواقع الشعري حاليا يمر بمرحلة إزدهار وتقدم وكل يوم يفرز لنا صورا جمالية جديدة سواء أكانت على مستوى الشعر الكلاسيكي أو التفعيلي أو شعر النثر الحديث أو الشعر المكتوب باللهجات المختلفة ،ولكن هذا لا ينفي حقيقة وجود طفيليات من الشعراء وهم الذين اعتبروا أنفسهم شعراء وأعطوا لأنفسهم حق الكتابة ونظم الشعر،وهؤلاء الطفيليون موجودون منذ بداية ظهور الشعر في عالمنا العربي. ثانيا،وفيما يتعلق بتهمة هجرة القراء للشعر وغياب التواصل بين الشاعر والقارئ، فهذا كلام لا أساس له من الصحة ونحن نبني وجهات نظر خاطئة ونحاول أن نصنع منها حقيقة نتعايش معها ثم نجعلها قضية للمناقشة،فالتراجع النسبي في عدد مبيعات الدواوين الشعرية أو الكتب والروايات، لا يعني أن هناك أزمة يمر بها الوضع الثقافي أوهجرة أو انقطاع الصلة بين القراء والشعر ،لأننا لا نأخذ في الإعتبار أن هناك ظاهرة فرضت نفسها في الأونة الاخيرة علينا وهي النشر الإلكتروني أو ما يحلو للبعض تسميته بالشعر الإلكتروني وهذا يؤكد أن الحقيقة تختلف تماما عن إدعاءات البعض بوجود أزمة وتراجع في الشعر،لأن عدد قراء الشعر في ازدياد مستمر ولكنك لن تشعر بهم لأن النقاد والمهتين بالحركة الثقافية مازالوا يتبعون نفس النهج القديم في استخدام أسلوب الرصد أو القياس وهو عدد مبيعات الكتب ودور النشر فقط . **تكتبين الشعر باللغتين العربية والإنجليزية،على أي أساس تختارين لغة التعبير عن الصورة الشعرية أو الحالة الوجدانية التي تسيطر على احساسك وخيالك؟ الأحاسيس والمشاعر هي اللغة التي يفهمها الجميع على اختلاف ألسنتهم والصورة الشعرية أو الحالة التي تتملكني لا ترتبط بإجادتي لغة أو كثر، فالإنسان الذي يجيد أكثر من لغة لا يقوم بعملية تقسيم أو تبويب لمشاعره بمعنى أنه يقرر ما سوف يحلم به أو يتخيله من هذه الصورة سواء أكانت باللغة العربية أو الأجنبية فالإحساس هو المسيطر الأول والمتحكم في ما ينزفه قلمي من كلمات واللغة لا تتعدى كونها وسيلة للتعبير عما بداخلي أو ما أشعر به. فأحيانا أجد نفسي أسير في طريق الكتابة باللغة العربية وأحيانا ألبي نداء اللغة الانجليزية التي أجيد الكتابة بها واستخدام مفرداتها وتركيباتها اللغوية. وهنا أريد أن أوضح الفارق بين الكتابة المباشرة باللغة الإنجليزية وبين الترجمة اليها،فهناك فرق كبير بينهما. فالترجمة ليست إلا تعبيرا مجازيا للعمل المترجم ، وفي أغلب الأحيان يعتير النقاد هذا النوع من الترجمة خيانة للنص الأصلي . ** أيهما أقرب الى قلب شاعرتنا أسرار الجراح،هل هو الفن التشكيلي أم الشعر؟وأيهما لديه القدرة على التعبير عن مشاعرها؟ أنا أحب الرسم منذ طفولتي وعشق الأطفال للرسم ظاهرة طيبة وفطرة موجودة داخل كل طفل ، وبدأت أهتم بالشعر مبكرا ولا أستطيع أن أحدد أيهما كان حاضرا قبل الآخر في حياتي ، ولكن بداياتي الشعرية كانت منذ الطفولة ووجدت نفسي عاشقة للغة العربية ومهتمة بها والغوص في بحورها بحثا عن كل جديد ،والفن التشكيلي والشعر توأمان بمعنى أن الكتابة والشعر مترادفان ويكمل بعضهما البعض فالأحساس أو الفكرة الواحدة من الممكن أن أعبر عنها بالفرشاة أو القلم وأحيانا كثيرة أجد نفسي بعد رسمي لبعض اللوحات الفنية أريد أن أعبر عنها بقلمي في يئية شعرية مثل لوحة الصقار ( مدرب الصقور )،والقيثارة والعازف،وفتاتي،وهناك قصائد وجدت نفسي أريد أن أعيد صياغتها أو التعبير عنها بالفرشاة مثل قصيدة فارسة الكلمات ، وإنسية ، خلاصة القول أن الشعر والفن هما مرآتي التي أرى فيها نفسي ، وأقرأ من خلالها مشاعر الآخرين . **لماذا أصبح الفن التشكيلي سجين الجدران والغرف المغلقة؟وما هي أسباب رحيل الجمهور عنه ؟ الفن التشكيلي على اختلاف ألوانه وأنواعه سواء أكان سرياليا أو تجريديا أو فن الديكولاج والنحتيات،هو في الأصل احساس صادق يترجمه الفنان الى صورة أو تصميم في هيئة لوحات،وهو لا يختلف عن الشعر أو الرواية والقصة بمعنى أنه يتكون من نفس الاضلاع الثلاثية الأبعاد والقادرة على إنجاح أي عمل فني ووضعه على الطريق الصحيح،وهذه الأضلاع تتمثل في الفنان والناقد والمتلقي في إطار الإهتمام الحكومي ممثلة في وزارات الثقافة والتربية والتعليم والإعلام .وغياب أحد هذه الأضلاع يؤدي الى خلل في المنظومة الفنية بوجه عام لأنها عبارة عن جسد واحد.والفن التشكيلي بات محاصرا بمجموعة من العوائق مثل عدم وجود وعي وثقافة بصرية لدى الجمهور المتلقي العربي ،وغياب الوعي نتيجة عدم التواصل بين هذه المؤسسات الحكومية في عالمنا العربي وبين الفنانين التشكيليين. **لماذا يتجه الشعراء الى الشعر الغنائي؟وهل أصبح المطرب هو البوابة الرئيسة للشعراء نحو الشهرة ؟ لم ولن يتجه الشاعر إلى الشعر الغنائي للوصول إلى شهرته كشاعر لأن هذه الشهرة تعتمد اعتمادا كليا على نضوجه الفكري والفني والثقافي ومن ثم قد تكون له بعض التطورات الفنية الغنائية التي تركز الضوء على كلماته وليس على ثقافته . بينما إذا كانت هذه المقولة فيها شيء من الصحة فيجب أن يحترم فيها الشاعر الأصلي الذي يقدم الرؤية الأصلية والمنظومة بكامل الرقي الشعري فهنا نستطيع فقط أن نقول عنه شاعر تغنى بكلماته المطربون وليس كاتبا لكلمات تغنى على هامشه الشعري. ** هل نجحت الفنانات التشكيليات مثل صبيحة بشارة، موضي الحجي، نسرين أمين وثريا البقصمي،في التعبير عن هموم وواقع المرأة الكويتية؟ بالطبع نعم ، وهذه مقولة لا يستطيع أن يشوهها التاريخ فتلك الأسماء وغيرها من الموجودات في الساحة حاليا أو الراحلات أثبتت وبجدارة إبداع المرأة في إبراز أحاسيسها الجميلة والشفافة من خلال الألوان . **نلاحظ وجود ظاهرة ما يسمى بالصورة الشعرية الموحدة الاتجاه والتي تتكرر فيها دائما المناشدة بالحب والغزل والخيانة والهجر،واهمال العديد من القضايا والعلاقات الاجتماعية الأخرى..ما ردك؟ هذا ليس صحيحا فكل شاعر ومبدع حقيقي قادر بأن يتناول كل الصور الشعرية وما ذكرته في سؤالك ماهو إلا صورة واحدة للشعر الوجداني ، فلتصحيح هذه المفاهيم يجب أن يقال إن هناك الصور الوجدانية والهجائية والعتاب إلى جوار الصورة السياسية التي قلما يخوض فيها الشاعر لظروف أو لأخرى . ** ما هي قصة لقائك بالمطربة العالمية جينفر لوبيز ،وما هي الأعمال التي جمعت بينكما،وهل هذا التعاون يعتبر شهادة ميلاد لك وبوابة دخولك الى العالمية؟ لقائي بالمطربة العالمية جينفر لوبيز لا زال من السطحية لئلا يكون معتمدا كليا ، فما زالت هذه العلاقة فقط في حدود الصداقة البحتة بالدرجة الأولى وقد ينتج عن هذه الصداقة تعاون فني يعتبر ميلادا لها لدخول العالمية عن طريق البوابة العربية وليس لي أنا فقط ، فإني كشاعرة عربية وأكتب باللغة الإنجليزية جديرة بأن أعطي بصماتي لشهادة الميلاد تلك . كما أني كعربية أكتب باللغة الإنجليزية أفتخر بأني دخلت العالمية منذ أن بدأت هذه التجربة . ** لماذا ضلت المرأة الكويتية طريقها الى مجلس الأمة ؟ ومتى نرى الأيدي الناعمة تحت قبة البرلمان؟ لم تضل المرأة الكوتية طريقها إلى مجلس الأمة ولكننا نستطيع أن نقول إن هناك من العقبات التقليدية التي تخص المجتمع الكويتي بصورة خاصة كانت هي حجر العثرة بينها وبين الدخول للمجلس ، وغالبا سيكون هناك تواجد ثري للمرأة الكويتية إذا ما استمرت بثبات على الوصول لإثبات جدارتها لهذا المنصب وأعتقد أن هذا سيكون قريبا جدا . **ما هي حقيقة الاتهامات التي يوجهها النقاد الى ما يسمى بشعر الحداثة؟وهل أثر المحدثون سلبا على الشعر العربي؟ ليس هناك أية اتهامات على مستوى النقاد أجمع تخص شعر الحداثة بالقصور ولم يؤثر الشعر الحديث أو المحدثون سلبا على الشعر العربي بل على العكس ، أضافوا إليه رونقا وانسيابية جميلة بعيدا عن التقيد بلزوم ما يمكن حذفه ، وأنا وإن تكلمت عن الطفرات الشعرية فأكمل بأن لكل عصر صورته الشعرية الخاصة به ابتداء من الشعر الجاهلي وحتى يومنا هذا .
.
.
الاربعاء, 08 اكتوبر, 2008

أسرار الجراح
(0) تعليقات
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.







