بعد مرور 56 عاما على قيامها : ثورة يوليو 52 .. ومبادىء فى ذاكرة النسيان د.مفيد شهاب: التعددية الحزبية شعار لم تحقق منه الثورة شىء. د. عبد الحميد الغزالى: الصراع مع عبدالناصر لا ينفي الإعتراف بإنجازات الثورة . طلعت السادات: الشعب المصرى لم يتبقى له إلا أن يحلم بمبادىء الثورة. خبراء السياسة: ساهمت فيإيجاد قوى جديدة على طريق التحرر الوطنى والإستقلال. الأحزاب: الحكومات التى أعقبت فترة السبعينيات قامت بتصفية مبادىء الثورة. يوسف القعيد: كانت ثورة ثقافية وليست سياسية فقط . د.أحمد سخسوخ: الإنفتاح الإقتصادي إلتهم كل ما تبقى من مباديء الثورة. علماء الأزهر : الثورة لم تتدخل فى شئون المؤسسة الدينية على الإطلاق . نجيب جبرائيل : قيادات الثورة نجحت فى صهرالباباوات بنظامها السياسى القاهرة – الرؤية : محمد رمضان – مصطفى حسن – محمودعبدالمنعم – عمرعطية: فى مثل هذه الأيام وقبل 56 عاما، قامت ثورة يوليو 1952، " أم الثورات فى العالم الثالث " كما يطلق عليها المؤرخون والمحللون السياسيون، كانت إنقلابا كبيرا فى كل شىء السياسة والثقافة والإقتصاد.. تلك الثورة التى خرجت من رحم الجيش المصرى من خلال مجموعة من الضباط أطلقوا على أنفسهم " الضباط الأحرار " الذين رفضوا استغلال الطبقة البرجوازية والإقطاعية للفلاحين، وخاصة أن معظم هؤلاء الضباط كانوا أبناء هذه الطبقة الكادحة، وقد نجح هؤلاء الضباط وكانوا حوالي ألف فى فرض سيطرة كاملة على مرافق الدولة الحيوية . قامت ثورة يوليو 1952 لتحقيق مجموعة من المبادىء إستطاع القائمون على الثورة أن يدمجوها فى ستة مبادىء فقط هى القضاء على الإقطاع، القضاء على الإستعمار، القضاء على سيطرة رأس المال، إقامة حياة ديمقراطية سليمة، إقامة جيش وطنى قوى، وأخيرا إقامة عدالة إجتماعية. هكذا كانت المبادىء التى حاول اللواء محمد نجيب، البكباشى جمال عبد الناصر، وكل من أنور السادات ويوسف صديق وحسين الشافعى وصلاح سالم وجمال سالم وخالد محى الدين وزكريا محى الدين وكمال الدين حسين وعبد اللطيف بغدادى وهو مجلس قيادة الثورة أن يرسوها منذ فجر يوم 23 يوليو 1952 . اليوم وبعد مرور 56 عاما على هذا الحدث الذى لم يغير التاريخ المصرى فحسب وإنما أحدث نقلة نوعية فى التاريخ العربى كله، تطرح " الرؤية " السؤال .. هل نجحت ثورة يوليو فى تحقيق الأهداف التى كانت تسعى إليها ؟ ما هى أهم الإنجازات وكذلك الإخفاقات التى تسببت فيها هذه الثورة ؟ وهل كان للثورة دور فيما وصلت إليه الأوضاع فى كافة الدول العربية فى المرحلة الراهنة؟ قيمة كبيرة من المؤكد أن من حضر الثورة وكان أحد المساهمين وبقوة فى فعاليتها ستكون له رؤيته الخاصة التى لا يمكن بأى حال من الأحوال أن تتشابه مع غيرها. في البداية يقول الدكتور مفيد شهاب – وزيرالدولة لشئون المجالس النيابية والبرلمانية - لا أحد يستطيع أن يشكك في قيمة الثورة التي أحدثت فارقا كبيرا في تاريخ الشعوب المصرية والعربية والإسلامية بما جاءت به من فكر جديد يدعوا إلى الإستقلال والتحرر والعدالة الإجتماعية والأهداف الأخرى التي تضممتها المباديء الستة للثورة، وأعتقد أن الثورة نجحت الى حد كبير في تحقيق هذه المباديء سواء داخليا أو خارجيا ، وخير دليل على ذلك هو حب الشعب المصري والعربي لشخص الزعيم الراحل جمال عبدالناصر وتقديرهم له لإيمانهم الشديد برغبته في إعلاء كلمة العروبة والإسلام وتحرير كل الشعوب من الإستعمار، إلا أن ذلك لا ينفي حقيقة أن شعارات حرية الحياة السياسية وإقامة الديمقراطية والتعددية الحزبية لم تجاهلتها الثورة ولم يتحقق منها شيئا، وعندما نقرأ المباديء الستة لثورة يوليو نلاحظ أن الحياة السياسية وكل ما يتعلق بها جاءت في المرتبة الأخيرة أي أنها لم تأتي على أوليات البرنامج السياسي الخاص بالثورة لدرجة أننا نستطيع أن نقول أن الحياة السياسية في مصر تعرضت لإنتكاسة كبيرة لأن الثورة لم ترضي طموح الشباب المصري الذي ساندها واعتنق مبادئها، خاصة فيما يتعلق بالمشاركة السياسية وتكوين أحزاب سياسية تستطيع إحتواء توجهات هؤلاء الشباب على اختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم،ومن مظاهر الإنتكاسة السياسية في تلك الفترة هي إلغاء الأحزاب وإهمال الديمقراطية. واستطرد الدكتور مفيد شهاب قائلا:ربما يكون السبب في هذه الإنتكاسة السياسية هو أن الثورة دائما ما تحمل معاني الخروج عن الدستور والقانون بغض النظر عن عدالة هذا القانون، بالإضافة إلى طبيعة الظرف السياسي السائد في تلك الفترة هو الذي فرض نفسه على فكر وتوجه الضباط الأحرار الذين اهتموا بإصلاح البيت من الداخل وإزالة كل مساويء العصر الملكي، وهذه السياسة تعرف بنظرية الشرعية الثورية التي تهتم في المقام الأول بالحفاظ على الثورة من الإنهيار وتثبيت أقدامها حتى تستقر الأمور ومن ثم تبدأ في العمل على بلورة ما يسمى بالشرعية الدستورية. عدم الإستغلال مما لا شك فيه أن جماعة الإخوان المسلمين أثرت وتأثرت بثورة يوليو 1952 حيث كان البعض منها على خلاف واضح بالزعيم جمال عبد الناصر وبأشخاص معينة فى الثورة فى حين رحب البعض الآخر بالتغيير الذى أحدثته الثورة . وفى هذا الإطار يذكر الدكتور عبد الحميد الغزالى – المستشار السياسى للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين – أن " إنقلاب يوليو " كان أمل كل مصرى للخروج عن الوضع السلبى الذى كان تعيشه مصر قبل عام 1952 لذلك فلقد أعطى الشعب المصرى هذا الإنقلاب تأييدا لم يحظى به أى إنقلاب بالعالم لدرجة أنه لو تم إستغلال هذا التأييد وقتها لكانت مصر من الدول الأقرب للمتقدمة لكن ما حدث غير ذلك فعلى الرغم من المبادئ الستة التى رفعتها الثورة فشل التنظيم الضباط الأحرار فى تنفيذها وبددها بل وتم إستبدلها بفساد مؤسسى وإستبداد فى الحكم شديد الوضوح . وأضاف أن فترة حكم عبدالناصر كانت تتسم بديكتاتورية الفرد ولعل حملات الإعتقالات المستمرة التى شهدها الشارع المصرى فى هذه الحقبة دليل قاطع على ذلك وهذ كله بعيدا عن الإنجازات التى حققها عبدالناصر وعلى رأسها بناء السد العالى ومحاولة التحرر من الإستعمار ومحاولة رفع مستوى الطبقات المهمشة وأمتد ذلك إلى حقبة السادات حيث لم يتغير النمط الفردى الخاص بالحكم وفى إطار ذلك دخل توجه إقتصادى جديد قائم على سياسة الإنفتاح الإقتصادى التى أدت إلى تشجيع القطاع الخاص قبل أن تتم محاولة معالجة هزيمة الخامس من يونيه بإنتصار أكتوبر 1973 . وأشار إلى أن الحكم الفردى ظل مستمرا حتى فى ظل تعددية المنابر التى تبناها الرئيس السادات فالأحزاب الشكلية الحالية التى تتواجد إلى جانب الحزب الوطنى الديمقراطى فكان طبيعيا أن يستمر نظام الحكم الإستبدادى الفردى مستمرا فى عهد الرئيس حسنى مبارك بل أن الأمر تزايد سوءا فى تعمق الفساد والإستبداد فرغم التعددية الحزبية شكلا والحرية الإعلامية التى تعيشها مصر وخاصة المكتوبة منها إلا أن التيار الأساسى السائد هو ديكتاتورية الفرد مما شكل صورا مختلفة من الفساد وقهر إرادة المواطنين فى رفع الأسعار وردة دستورية لتضمن أبدية الإستيلاء على التصدى لمن يحاول الوصول إلى السلطة وكل ذلك عن طريق تزوير الإنتخابات . ونوه الغزالى إلى أنه نتيجة هذه الفردية فى السلطة تآكلت مكانة مصر فى المنطقة والعالم باسره ومن ثم فإنه ليس هناك مخرج من هذا الوضع إلا من خلال إصلاح سياسى واضح المعالم يبدأ بدستور جديد يلبى مطالب المواطن المصرى بالحرية والعدل مدعم بنظام برلمانى وغنتخابات رئاسية حرة وكذلك حرية إصدار الأحزاب دون قيود والخلاصة أن ثورة يوليو أثارت نظاما عسكريا يتعمق يوم بعد الاخر فى صورة مزدوجة من الفساد والإستبداد . الثورة دستور نتج عن ثورة يوليو مجموعة من الشباب الطامحين والساعين بقوة نحو إعلاء شأن البلاد فى كل المحافل ، وقاموا ببذل كل غال ونفيس فى سبيل المحافظة على إنجازات تلك الثورة التى إنتشر صداها فى كل أرجاء الوطن العربى. وهنا يذكر النائب طلعت السادات أن الثورة قامت على ستة مبادئ آمن الشعب المصرى بها ووضعها فى منزلة الدستور الذى يسير به كافة أمور حياته ، فبعد أن قام عبد الناصر بثورة يوليو المجيدة أعلن فى 30 مارس 1969 أنه سيقوم بإعادة تشكيل البلاد حتى يقوم على نشر الديموقراطية بها إلا أن القدر كان له رأى آخر ولم يمهله الوقت ليكمل الميسرة من بعده الرئيس الراحل أنور السادات الذى تسلم البلاد وهى تعانى من ويلات الحروب بعد أحداث نكسة 1967 فعمل على إعداد جيش وطنى قوى يدافع عن ذرات الوطن الغالية ، وبعد أن تمكن من عبور القناة وإعادة شبه جزيرة سيناء إلى مصر مرة أخرى ، شرع فى تكوين الحياة الديموقراطية من خلال السماح بنشأة الأحزاب السياسية . وأضاف أن من أهم ما شعر به المواطن فى ثورة يوليو أنه يخضع لنظام جمهورى يحكم الشعب فيه أحد أبنائه وليس أحد الأفراد الذين فرضوا عليه من الخارج ، وخضع الجميع لسلطة القانون الذى ساوى بين الجميع فى الحقوق والواجبات ، كما أن رغبة عبد الناصر فى نشأة مجتمع الكفاية والعدل تحققت بشكل كبير وأصبحت الحريات متاحة للجميع ، وأصبحت رؤيتنا للعالم مختلفة حيث نمى البعد الإقليمى لمصر خلال عهد عبد الناصر وهو ما وجدناه فى عمليات المساندة الشعبية والسياسية لحركات التحرر فى مختلف البلاد العربية، وقد نجحنا خلال فترة السادات من أن نضع القضية الفلسطينية على الطريق الصحيح حيث نجحنا فى إنتزاع إعترافا من جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل بالإعتراف بالدولة الفلسطينية كما أن مبادرة السلام رسمت الخارطة التى سارت عليها االقضية الفلسطينية خلال المعاهدات الدولية المختلفة . أما الوضع الحالى شهد عدة تغييرات فقد أنتهت سطوة حكم الشعب ومجتمع الكفاية والعدالة ولم يتبقى من الثورة سوى النظام الذى يستمد شرعيته من أنه أحد القائمين على حرب أكتوبر ، فإنتهى كل ما نادت به الثورة وأنتشر رجال الأعمال فى المجتمع الذين لا يراعون أى مبدأ قامت عليها الثورة وأصبح شغلهم الشغال كيف يعملون على تنمية ثراوتهم بالطريقة التى تنمو وتتزايد على حساب رقاب الشعب . وأكد على انه لم يتبق للشعب المصرى سوى أن يحلم بالمبادئ التى تربى عليها عدد ليس بالقليل من ابناء ثورة يوليو والذين مازالوا يحلمون بعودة الإشتراكية ، وأمتداد مظلة الدور القومى لمصر فى إطار مشروع القومية العربية . تغير المشهد من المعروف أن ثورة يوليو كانت أم الثورات فى العالم الثالث كما يطلق عليها العديد من الخبراء السياسين والمحللين الإستراتيجين، إلا أنها رغم ذلك كان لها العديد من النقاط السلبية التى جعلت البعض يوجه إليها يضا سهام النقد اللاذعة. فيؤكد الدكتور أحمد ثابت – أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة – أنه بعد مرور أكثر من 56 عاما على قيام ثورة يوليو يمكن القول بأن المشهد القومى والمحلى تغير كثيرا فى الفترة الحالية، فلقد أحدثت الثورة تغييرا نوعيا وإستراتيجيا فى كافة البلاد العربية وبلاد العالم الثالث وليس فى مصر وحدها، كما أنها أسهمت بشكل كبير مع حركات التحرر الوطنى الآخرى فى إيجاد قوى جديدة على طريق التحرر الوطنى والإستقلال فى وقت كان المعسكران الشرقى والغربى يتصارعان بشدة على السيطرة على كافة مقاليد الأمور فى العالم كله، ويستطرد فى حديثه قائلا أن أهم ما كانت تقوم عليه الثورة ليس معاداة الصهيونية كما يعتقد البعض لكن الأهم من ذلك هو أنها مكنت مصر من إحداث نوع من السيطرة الوطنية على مواردها الإقتصادية والسياسية وكذلك الإهتمام بالعديد من القطاعات مثل التعليم والصحة والإسكان وكان ذلك كله لغالبية طبقات الشعب المصرى الفقيرة المحرومة، كما أنه لا يستطيع أحد أن ينكر أن أحد أهم إنجازات ثورة يوليو أنها أحدثت تغيير فى التوازن الإستراتيجى الذى مكن مصر وكل الدول العربية من التحرر من كافة الأحلاف ومن السيطرة الغربية على مقاليد الأمور . كما ساهمت الثورة أيضا فى تعميق فكرة النهوض الوحدوي العربي التي لامست العواطف العربية وتربعت في الوجدان العربي كله مع تفجر الثورة وانتصاب هامة قائدها، فلا زالت تحتل هذا الوجدان، وبالأخص في مستواه الشعبي على مساحة الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، بما في ذلك "ما هو محتل منها وما هو مقبل على الاحتلال" إذا ما استمر الوضع العربي على ما هو عليه من انحطاط وتردي في ظل قيادات عربية لا حول لها ولا قوة. ويشير الى أننا اليوم وبكل أسف تحولت مصر ومعها العديد من دول العالم العربى الى مناطق حماية أمريكية وقواعد عسكرية أمريكية أدت الى تعاظم تواجد الترتيبات الأمنية لمواجهة ما تقوم به أطراف إقليمية مثل إسرائيل وتركيا وإيران وما تقوم به أطراف خارجية مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وصار الوطن العربى فاقد القدرة على تحديد خياراته وأولوياته بل وأصبحت الحكومات العربية تنشغل حاليا بالبحث عن حماية لها من جانب هذا التواجد العسكرى الدائم فى المنطقة العربية، وشيئا فشىء صارالإستقلال والتحرر الوطنى وتعظيم الموارد والتحرر الإقتصادى والتطور التكنولوجى وتطوير مهارات البشر أشياء تتعرض للسخرية على يد أنظمة حاكمة تعشق التبعية لدول الغرب بينما بجانبهم دول مثل إيران وتركيا وكوريا الشمالية تقاوم وتتحدى بل وتحقق إنتصارات دبلوماسية أمام الهيمنة الأمريكية، ويؤكد أن هذا لا يعنى أن الثورة ماتت بل إنها بدأت تعود فى الآونة الأخيرة فى صورة مقاومة شعبية ضارية رافضة للإحتلال والتواجد الصهيونى فى فلسطين والعراق ولبنان . ويضيف أن هذا لا يعنى أن الثورة ليس لها سلبيات لا إنها كان لها العديد من نقاط الضعف التى لم تمكنها من تحقيق الأهداف التى كانت تسعى إليها ومن هذه السلبيات أنها أخفقت فى مواجهة إسرائيل مواجهة حقيقية رغم أنها هى التى أعت ومهدت لنصر أكتوبر العظيم، كما أنها لم تنشىء نظاما ديموقراطيا شعبيا رغم أن أحد مبادئها الستة التى قامت عليها هو العمل على إيجاد النظام الديمقراطى وذلك بسبب هيمنة الطابع الأمنى والبيروقراطى على الدولة نفسها. وينهى حديثه بأن سلبيات الثورة لم تنشأ جميعها من داخلها لكن بعض رموز الدولة وقتها قد ساهموا بشكل أو بآخر في تأكيدها واستشراء مضارها بل والتبرير لها أيضا. حركات المقاومة أما الدكتورعبدالخبيرمحمد عطا - أستاذ العلوم السياسية جامعة أسيوط - قال أن ثورة يوليو تبنت مشروع قومى خاص على مستويين الأول على المستوى الوطنى الداخلى من خلال الإنحياز للطبقات الفقيرة والثانى على المستوى الخارجى عبر مساندة حركات المقاومة والتيارات الثورية فى الدول العربية ودول العالم الثالث من اجل جمع الدول العربية إلا أنه المتابع للساحة السياسية العربية الان والمصرية يجد عكس ذلك تماما فهناك إنحياز صريح لطبقة رجال المل وليس الأعمال كما أصبح الفساد يحميه الإستبداد . وذكر أن مشروع المقاومة الذى حاولت الثورة والرئيس عبدالناصر ترسيخه فى الشعوب العربية تجاهله الحكام العرب لكنه عاد ليخرج إلى النور ولم تنجح محاولات محاصرة حركات المقاومة ولعل ما يترجم ذلك رضوخ إسرائيل أمام مقاتلى حزب الله ونجاح حماس فى إخضاع إسرائيل أيضا للتفاوض فضلا عن البدء فى محادثات غير مباشرة مع سوريا . وطالب الأنظمة العربية بإعادة التواصل مع شعوبها حتى لا تحدث حالة من الإنفصال بينهما أدت بالفعل إلى حدوث فوضى خلاقة كانت السودان أحد ضحاياها حاليا خاصة أن هناك مشروع صهيونى إستعمارى غربى قديم إستطاع أن يجذب الأنظمة العربية إليه بل ويفرض عليها شروط لا ترضى شعوبها فى كل الأحيان وهنا يبدو الفرق واضحا فعبدالناصر كانت متواصلا لنبض الجماهير العربية وليست المصرية فقط . وأضاف أن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ضحى بالديمقراطية فى سبيل تحقيق مبدأ العدالة الإجتماعية لذلك عاشت الطبقة المتوسطة المصرية أزها فتراتها خلال عصر هذا الزعيم أما الان فغابت العدالة وهذه تعد ألغام موقوتة سوف تنفجر قريبا أما الان فغابت الديمقراطية والعدالة الإجتماعية معا بل أن عبدالناصر فى بعض المراحل أدخل قوى معارضة أخرى . وأشار إلى أنه ليست هناك مقارنة بين وضع ومكانة مصر الإقليمية فمنذ توقيع إتفاقية كامب ديفيد وطرد مصر من جامعة الدول العربية وخحتى الان تغيب مصر تماما عن موقعها لذلك على الإدارة المصرية القيام بشتى السبل لإستعادة هذا الدور. إنجازات عديدة الحزب الناصرى هو أحد أهم الأحزاب المصرية التى آمنت بفكر الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لدرجة أنها سمت نفسها بنفس إسم الزعيم الراحل وسارت على نهجه وبالتالى يكون من الضرورى معرفة رأى أعضاء الحزب الناصرى فيما يتعلق بما حققته الثورة من إنجازات وما لها من إخفاقات . وهنا يقول أحمد حسن - أمين عام الحزب العربى الناصرى – أن ثورة يوليو 1952 أستطاعت تحقيق العديد من الإنجازات ، يأتى فى مقدمتها تحرير الإنسان المصرى البسيط الذى أستطاع فى عهد الثورة أن يحصل على التعليم المجانى الذى مكنه من تحقيق الإرتقاء الذاتى ، وقامت بالإصلاح الزراعى الذى صحح العديد من الأمور التى كانت تعتبر خطيئة إجتماعية وإقتصادية والتى سببت العديد من الفوراق بين الطبقات الإجتماعية ، وتطور فكر الإنسان المصرى كثيرا الذى أدرك أن له دورا هاما فى بناء المجتمع والدفاع عن مقدراته ، إلى جانب التخلص من القيود التى كانت تكبل المواطن المصرى ، فضلا عن أن الثورة قامت ببناء الدولة من الداخل من خلال إنشاء العديد من الصناعات الثقلية التى أتاحت فرصة البناء الداخلى وتحقيق الإكتفاء الذاتى من الغذاء و بعض المنتجات الزراعية والصناعية عبر السياسات المختلفة التى تم إتباعها سواء فى الصناعة أو الزراعة. كما أن الثورة تحررت من الفكر الأحادى وأتجهت نحو آفاق بعيدة ، حيث عمدت إلى مساعدة حركات التحرر فى آسيا وأفريقيا وأحتلت الدول العربية بعدا خاصا فى أجندة إهتمامات قادة الثورة ، الذين ناصروا الثورات الشعبية فى أمريكا اللاتينية وعدة دول أفريقية، كما أن مصر وقتها أعتبرت ان القضية الفلسطينية هى شغلها الشغال وعملت على محاربة الكيان الصيهونى بكافة أوجهه الذى زرعته الولايات المتحدة وأنجلترا فى المنطقة العربية حتى يتم إستزاف طاقاتها البشرية والمادية بصفة مستمرة وإستخدامها كذريعة للتدخل فى شئون الدول العربية كل فترة بحجة الدفاع عن الأقليات اليهودية فى الآراضى الفلسطينية. وأشار إلى أن الحكومات التى جاءت بعد الثورة قامت بتنفيذ معظم المحاور التى عملت الثورة على تحقيقها ، لكن الحكومات التى أعقبت فترة السبعينيات قامت بتصفية الدور المصرى وبخاصة ذلك الدور التى تقوم به فى الدول العربية والعالم الثالث ، بسبب السياسيات الجديدة التى بدأت الحكومة المصرية على إنتهاجها وهو ما أدى إلى حدوث إنتكاسة لكل ما جاءت وآمنت به ثورة يوليو ، فتم بيع الصناعات الثقيلة من حيث بيع مصانع الحديد والأسمنت وخلافه من مواد البناء والتشييد ، علاوة على سياسة بيع البنوك المصرية والتى كان عمر بعضها يوازى عمر بعض البنوك العريقة فى إنجلترا ، وأصبحت مقدراتنا المالية فى أيدى مجموعة من الأجانب ، وبالتالى فإن هناك سلسلة من النتائج السلبية التى بدأت تطفو على الساحة الإقتصادية مثل الفقر الواضح فى سياسات النمو الإقتصادى والتنمية البشرية والتى كان لها تأثير واضح على كافة جوانب المجتمع السياسية والإجتماعية والسلوكية ، وإنتشرت الجماعات التى لا تهدف إلا لتحقيق مصالحها الشخصية دون مراعاة لأى بعد إجتماعى أو إنسانى ، وحدثت علاقة الزواج الكاثوليكى بين السلطة ورجال الأعمال وتحول عدد كبير منهم إلى تفضيل المصلحة الشخصية على العامة ، وأرتفعت معدلات البطالة بشكل كثف فى المجتمع المصرى ، وأنتشرت ظواهر أخرى مثل البطالة وإرتفاع معدلات العنوسة وإنتشار حوادث السرقة. وأشار إلى أن الوضع الإقتصادى قديما كان يقوم على إنشاء مجموعة من الصناعات الجديدة ، فمع كل أحتفال بعيد الثورة كان يتم إفتتاح مجموعة من المصانع ، والعمل على تشجيع فرص العمل ، وكانت هناك معدلات بطالة قليلة جدا ، حيث أن حركة الإصلاح الإقتصادى التى سادت تلك الفترة قامت بأمتصاص كافة القوى العمالية سواء من خريجى الكليات أو المدارس الفنية الذين كان لهم دورا بارزا فى نهضة الحركة الصناعية، علاوة على أن توفير الأفدنة الزراعية الصالحة لمجموعة من الفلاحين حقق نوعا من التوازن الإجتماعى بين طبقات المجتمع ، بينما السياسيات الإقتصادية الحالية كرست السلطة والمادة فى يد مجموعة قليلة من الأشخاص فى المجتمع المصرى. ونلاحظ أن هناك تباين واضح فى سياسات التعليم حيث أن الثورة عمدت على وجود جيل شاب قادر على صنع حركة التقدم لهذا المجتمع من خلال التعليم المجانى ، مما ادى إلى ان يكون الوزراء ورجال الأعمال وكبار ضباط الجيش وأساتذة الجامعات والمستشارين من أبناء الفلاحين والطبقات الوسطى وما دونها ، ومن الملاحظ أن العملية التعليمية حاليا تشهد إنحصارا كبيرا قد بها إلى فترة ما قبل التعليم فى عصر الثورة ولعل أبرز مثال على ذلك فضية تسريب أوراق الثانوية العامة والتى أستفاد منها أبناء الأغنياء فقط القادرين على دفع ثمن الأمتحان الذى يتم تسريبه ، علاوة على أن ظاهرة الدروس الخصوصية من الأمثلة التى توضح وجود عدة نواقص فى العملية التعليمية. وأستطرد أن ثقافة الديموقراطية غائبة فى مصر ومشوهة فنجد أن الفساد أنتشر وأستفحل فى كل المجالات ولم نقدر على مقاومته بمفردنا خاصة مع غياب أنظمة المحاسبة التى تقوم على التصدى لأى إنحرافات تصدر عن أشخاص ، كما أن الهوة أتسعت بين أفراد المعارضة المصرية ولم تعد السياسات معبرة عن الغالبية العظمى من مصالح المجتمع . وأوضح ان كل هذه الظروف أثرت بشكل كبير على مجالات الفن والثقافة ، فعلى الرغم من وجود ثورة يوليو ومجموعة من المحرمات التى لا يمكن مناقشتها فى السينما ، نجد أن هناك مجموعة كبيرة من المثقفين والفنانين ظهرت فى تلك الفترة الذهبية ، فالحالة السياسية الحالة أفرزت العديد من الظواهر التى كان لها الأثر السيئ على أفراد المجتمع كله فى كل مناحى الحياة. أمور غير مفهومة الحياة الحزبية فى فترة ثورة يوليو 1952 شهدت العديد من المشاهد التى يمكن وصفها بأنها ناقصة أو مشوهة لأن النظام الملكى القائم قبل أندلاع الثورة كانت لديه الكثير من الصلاحيات التى أخلت بدور الأحزاب فى الشارع المصرى ، كما أن الفترة التى أعقبت الثورة كانت أشبه بمرحلة أنتقالية كرست كل السلطات فيها فى يد قوة واحدة وهى قوة النظام الحاكم. فيوضح أبو العز الحريرى - نائب رئيس حزب التجمع المصري – أن الحياة الحزبية فترة ما قبل ثورة يوليو كان بها العديد من اللوغرتيمات غير المفهومة حيث أن حزب الوفد الذى كان مهيمنا على الشارع السياسى وقتها بأغلبية كاسحة كان يضم قوى اافلاحين والعمال إلى جانب البشوات الذين يحتكرون الأرض الزراعية ، علاوة على أن المرأة لم يكن لها أى حقوق سياسية من حيث حق التصويت فى الإنتخابات ، كما أن الوعى السياسى لم يكن بالدرجة الكبيرة ، فنجد أن نسبة المشاركة فى الحياة السياسية كانت حوالى 20 % ، وقد فشلت الأحزاب السياسية فى أن يكون لها دور فعال فى الحياة الحزبية نتيجة للتدخلات المستمرة من جانب الملك. وعندما وقعت ثورة يوليو توقع الجميع أن يتم عمل حركة إصلاحية حزبية شاملة وهو ما لم يحدث ، حيث أن تنظيم الضباط الأحرار عمد إلى إلغاء الاحزاب تماما حتى يكون القرار السياسى فى قبضة مجلس قيادة الثورة ، حيث أن المجلس عبارة عن مجموعة من الضباط الذين لا لهم بالسياسة ، فلو تم عمل لجنة تقوم بمراقبة أداء الاحزاب الحالية كان ذلك سيؤدى إلى رقى الحياة الحزبية فى مصر لكن إلغاء الحياة الحزبية أدى إلى تراجع دورها. إنقلاب ثقافي الجانب الثقافى أحد الجوانب التى تتأثر بأى تغيير يحدث فى المجتمع، وبالتالى فمن المؤكد أن ثورة 23 يوليو قد أحدثت العديد من التغييرات على المستوى الثقافى فى المجتمع المصرى والعربى بشكل عام فى هذا الوقت . وهنا يذكر الأديب الكبير يوسف القعيد أن ثورة يوليو بالفعل أحدث إنقلابات فى المجال الثقافى ليس على مستوى مصر فقط بل على مستوى الوطن العربى كله، فعلى مستوى القصة غيرت الثورة كثيرا فى مفهوم البطل فى هذه القصص فبعد أن كان الإهتمام منصبا على الطبقات الغنية فى كل هذه الإعمال نجحت الثورة فى أن تلفت نظر الكتاب والأدباء الى أن هناك فئات آخرى فى المجتمع ينبغى أيضا تسليط الضوء عليها وعلى المشاكل التى تعانى منها مثل العمال والفلاحين حيث أخذت القصص تتناول المعاناة التى تجدها هذه الفئات فى المجتمع المصرى. ويضيف أن الثورة أدت الى ظهور أنماط جديدة لم تكن تعرف من قبل، بل كان مجرد التحدث عنها يعد خرقا لكل الأمور المعمول بها فى الدولة ومنها الأدب الإشتراكى والذى كان يعد تهمة كبيرة لصاحبها أثناء الملكية، ويوضح أن فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والتى تعد التعبير الحقيقى عن الثورة – على حد قوله – شهد الحركة الأدبية فيها إنفراجة كبيرة لم تشهدها من قبل حيث كان يتم نشر كل ما كان يكتبه أى أديب أو قاص حتى لو فى ذلك نقد مباشر لعبد الناصر نفسه ولعل خير مثال على ذلك رواية " الفتى مهران " لعبد الرحمن الشرقاوى والتى ينتقد فيها موقف الرئيس عبد الناصر من حرب اليمن وإرسال الجنود المصريين الى هناك وكذلك رواية " وطنى عكا " والذى ينتقد فيها الشرقاوى الموقف المصرى من القضية الفلسطينية، وكذلك رواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ والتى طالب بالأزهر بمنعها ومع ذلك تم نشرها، وروايتا " السلطان الحائر " و " ثرثرة فوق النيل " والذين كان يرفض المشير عبد الحيم عامر نشرهما لما بهما من إسقاطات سياسية عديدة فقد أصر الرئيس عبد الناصر على النشر بل وتحويل من يراه أهل التخصص الى أفلام سينمائية أو أعمال مسرحية، ويشير الى أن هناك مثالا آخر يعد الأقوى وهو قصيدة " عودة ذو الوجه الكئيب " لصلاح عبد الصبور والتى كانت موجهه خصيصا لشخص الرئيس عبد الناصر بعد عودته من مفاوضات باندونج ومع ذلك لم يمانع الرئيس فى نشرها . ويستطرد قائلا أن التليفزيون والإذاعة المصرية كانت تستضيف الشاعر أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام بما كان لديهما من أغان ناقدة مباشرة للنظام، فلقد إستضاف وزير خارجية عبد الناصر كلاهما فى برنامج " شريط تسجيل " . ويذكر أنه رغم تأميم مهنة الصحافة فى عهد عبد الناصر وسعيه الدائم للسيطرة عليها إلا أنها بالفعل كانت أعظم صحافة فى منطقة الشرق الأوسط بالكامل. ويضيف أن أنه على الرغم من كل ما سبق فلا يمكن إغفال الجوانب السلبية لهذه الفترة ومنها حجم الإعتقالات التى تمت للمثقفين والتعذيب الذى كانوا يلاقونه فى المعتقلات مثل شهدى عطية الشافعى والذى لاقى حتفه فى المعتقل ورغم أن الرئيس عبد الناصر أحال القضية للتحقيق وأوقف المتسببون عنها، إلا أنها جريمة لا يمكن لأحد أن ينساها أو يغفرها لتلك الفترة من تاريخ مصر وكذلك ما حدث لفتحى خليل. ترسيخ المبادىء ويقول الدكتور أحمد سخسوخ - عميد المعهد العالي للفنون المسرحية سابقا والحائز على جائزة الدولة "التفوق" في الفنون والآداب لعام 2008 – أن الحركة الثقافية والمسرحية مرت بأكثر من مرحلة منذ العشرينيات وصولا إلى العصر الحالي، وقبل الثورة كانت هناك حركة أدبية ضخمة ومتنوعة وتميزت بالنضوج والقدرة على المزج بين الثقافة الأوروبية والمصرية وتقديمها في ثوب أدبي جميل استطاع جذب القراء والنقاد في آن واحد، ويعتبر عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين والمازني والعقاد ومن قبلهم محمد تيمور هم أبرز الأدباء في فترة العشرينيات،واستمرت موجة الإبداع والتواصل الى مرحلة الأربعينيات والخمسينيات وظهر جيل من الأدباء حمل شعلة الفكر وأنار بها طريق الشعب المصري مثل الدكتور محمود أمين العالم وتوفيق الحكيم ومحمد مندور وغيرهم. ويضيف قائلا: عندما جاءت ثورة يوليو صاحبها حراك سياسي وإجتماعي وفي الوقت نفسه كانت كل الطرق ممهدة للسير في طريق النهضة الثقافية والأدبية ونحن بذلك نحاول أن نرسم واقع تلك الفترة،ومن وجهة نظري الشخصية فإن الثورة اهتمت كثيرا بالأدباء وقدمت الكثير للمثقفين لأنها كانت على يقين أن النهضة والتطور وتنفيذ السياسات والمباديء الستة التي أعلنتها الثورة منذ بدايتها، والتي كان أهمها القضاء على الإقطاع والنظام الملكي وترسيخ فكرة العدالة الإجتماعية وصولا إلى المشروع القومي الوحدوي وغيرها من المباديء، لم يكن لها أن تتحقق إلا في ظل وجود حركة ثقافية تستطيع بلورة الحلم وصياغة الواقع وتوصيل هذا الفكر السياسي والإقتصادي إلى الناس ونحن هنا لا نقول أن الثورة استخدمت المثقفين في التهليل لها فقط والدليل على ذلك أن المثقفين والأدباء والفنانون شنوا هجوما ضاريا على رجال الثورة إزاء بعض القرارات والسياسات الخاطئة التي ظهرت في تلك الفترة وهذا خير دليل على أن الثورة كانت تتميز بوجود هامش كبير للحرية وهو الأمر الذي أنعكس على المثقفين الذين تحمسوا للثورة ولكنه حماس المحب للوطن الذي يؤيد ما يستحق التأييد ويعارض ما يرى فيه إضرارا بالصالح العام بعيدا عن المصالح الشخصية وبالتالي فإن المعارضة الثقافية "إن جاز لنا التعبير" كانت في فترة الخمسينات والستينات أعلى صوتا من معارضة الأحزاب والقوى السياسية ، ومن والأمثلة على ذلك كثيرة ومتنوعة سواء في المسرح والسينما او المجلات والإصدارات الثقافية والكتب والروايات ،وعلى سبيل المثال مسرحيتي سكة السلامة للكاتب الراحل سعد الدين وهبة،وأنا اللي قتلت الوحش للكاتب المسرحي على سالم وكلاهما انتقد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر الذي كان يرحب بالنقد وخاصة من المثقفين لأنه كان زعيما مثقفا حريصا على القراءة والإطلاع. ويؤكد الدكتور سخسوخ أن المسرح المصري يدين بالفضل لثورة يوليو،مشيرا إلى أن الحركة المسرحية لم تكن بمعزل عن كل تلك المتغيرات سواء فترة ما قبل الثورة أو بعدها، ومنذ إندلاع ثورة يوليو 1952 أصبح هناك حالة حراك مسرحي قوية جدا وظهر العديد من الكتاب والأدباء مثل يوسف إدريس ونعمان عاشور ومحمود دياب،وأن الحركة المسرحية وصلت إلى مرحلة النضج والإبداع في هذه الفترة من حيث آلاف الإصدارات ومئات المبدعين وإقبال الجمهور على المسارح التي كانت تعرف بأنها "مسارح كامل العدد"،إلا أن تلك الفترة بدأت في التراجع والتقهقر بالتزامن مع هزيمة 1967 وانتهت معالمها تدريجيا في العصر الراهن بسبب العديد من السياسات الخاطئة. واختتم الدكتور حديثه مؤكدا على أن الإنفتاح الإقتصادي الذي بدأ مع إنطلاقة مبادرة السلام بين الرئيس الراحل محمد أنور السادات والحكومة الإسرائيلية والذي استمر العمل به إلى وقتنا الحالي، كان بمثابة الوحش أو السرطان الذي انتشر في جسم الثورة واستطاع القضاء على ما تبقى من مبادئها وخاصة العدل الإجتماعي والقضاء على الرأسمالية والإقطاع،وبالتالي انتشرت ظاهرة الإحتكار وسيطرة بعض رجال الأعمال على ثروات الشعب المصري. ثورة يوليو.. والمؤسسة الدينية المؤسسة الدينية دائما ما تكون متهمة بالولاء للنظام السياسى السائد فى أى دولة وبالتالى فلقد وجه البعض بعض سهام النقد الى ثورة يوليو 1952 بأنها سعت بكل السبل الى تطويع المؤسسة الدينية بما يخدمها فى تحقيق أهدافها . وهنا يقول الدكتور منصور الرفاعى – الوكيل السابق لوزارة الأوقاف لشئون الدعوة – أن المؤسسة الدينية رغم أنها دائما ما تتهم بالموالاة للنظام السياسى القائم إلا أن مجلس قيادة ثورة يوليو لم يحاول بأى شكل من الأشكال التدخل فى شئون المؤسسة الدينية بل تركتها تعمل بالشكل العادى الذى لا يخل بعملها على الإطلاق، ويوضح أنه شغل منصبه منذ عام 1958 وحتى عام 1997 ولم يشعر بأن هناك توجيهات من قبل الدولة فى عملهم على الإطلاق بل إنهم فى كثير من الأحيان كان شيخ الأزهر يقوم بإطلاق الفتاوى المختلفة وإذا وجدوا أنها غير سليمة كانوا سرعان ما يتدخلوا لإصلاحها أو إصدار الفتوى الصحيحة فى هذا الشأن، ويذكر أن المواطنين دائما ما تكون لهم الرؤية التى يؤمنون بها ولا يريدون تغييرها ولذلك فهم دائما ما يربطون بأن الدولة لا تهدف الا لجعل المؤسسة الدينية فى خدمتها وهو الأمر الخاطىء تماما . أما المستشار نجيب جبرائيل- رئيس الإتحاد المصرى لحقوق الإنسان - أشار إلى أنه فى الوقت الذى وصفنا فيه ثورة يوليو بالبيضاء والمجيدة وأنها خلت من الفتنة أو التعصب الدينى إلا أنها تمكنت من تكريس فكرة بعيدة عن إنتماء المصريين الأقباط والمسلمين على حد سواء إلى وطنهم مصر من خلال رفع الأولوية للقومية العربية وأدى ذلك إلى إنتشار إلى مبدأ التقوقع القبطى داخل الكنيسة وإستطاعت وقتها أن تزود رجال الدين المسيحى بتوجهاتها وصهرها تحت تحت لواء القيادة السياسية فكانت بابوات الكنيسة يتم إختيارهم وفق النظام الهيكلى السائد بالكنيسة ورغم ذلك تتمكن القيادة وقتها فى دمجها تحت سقف القيادة السياسية . وأكد على أن هناك إتجاه شمولى أوجدته الثورة ولا يزال مستمر حتى الان بداية من الهرم الرئاسى وصولا إلى كل مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسات الدينية سواء الأزهر الشريف أو الكنيسة وهذه السياسة وضع حجر الأساس الخاصة بها الرئيس جمال عبدالناصر وأمتد العمل بها فى عهد الرئيسين أنور السادات وحسنى مبارك على الرغم من إختلاف بعض السياسات الإقتصادية والإجتماعية ولعل هذا ما يترجم سعى البابا لتحفيز الأقباط على تأييد سياسات الحزب الوطنى وتجسد ذلك فى إعلانه الإسراع فى تأييده إنتخاب الرئيس حسنى مبارك فى إنتخابات الرئاسة عام 2005. وأنهى حديثه بأن تفعيل الأحزاب وإنخراطها بصورة واقعية فى وفعالة فى الشارع السياسي المصري هو السبيل الوحيد لخروج المواطن المصرى القبطى من العباءة الدينية الرسمية للكنيسة .
.
.
الثلاثاء, 07 اكتوبر, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.







